حسن بن موسى القادري

420

شرح حكم الشيخ الأكبر

يصيب من يعز عليك من أهلك أو يصيب مالك من الرزايا والبلايا قرينة دالة على ضلالتك بل لا تكترث له ولا تبالي به ؛ لأن للّه عليك فيه ثلاث نعم ، كما قاله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الأولى حيث لم تكن المصيبة في الدين ، والثانية حيث لم تكن ما هو أكبر منها ويدفع بها ما أعظم منها ، والثالثة ما جعل اللّه فيها من الأجر بالكفارة من سيئات الأعمال . واعلم أن المؤمن لا يخلو في الدنيا من الرزايا والبلايا ؛ لأن اللّه يحب أن يطهره لينقلب إليه طاهرا من دنس المخالفات ، وفي الحديث : « الدنيا سجن المؤمن « 1 » » ، وفيه أن المؤمن إذا دخل في حجر ضب لقيض اللّه له فيه من يؤذيه ، وفيه مثل المؤمن كمثل الحامة من الزرع تصرعها الريح مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج ذكره الشيخ قدس سره في فتوحاته المكية . 16 - من جاد ساد . ثم قال قدّس سرّه : ( من جاد ) بماله ( ساد ) من بين أقرانه ؛ إذ بالجود ينال المقصود ، فمن طلب الجود والسخاء يصير سيدا على من يجود عليهم . روي : « إن في الجنة دارا يسمونها دار السخاء لا يدخلها إلا الأسخياء « 2 » » . ومن جاد بالنفس يطهر من الدنس ، ومن جاد بالقلب فاز بالأدب ، ومن جاد بالروح فاز بالفتوح ، ومن جاد بالسر فهو من أهل البر ، ومن جاد بالخفاء فاز بالأولى والعقبى ، ومن جاد بالإخفاء يملك المولى ، وحقا يكون ملكه أكبر من ملك اللّه ، كما روي أن اللّه تعالى قال لأبي يزيد البسطامي قدس سره : ملكي أكبر أم ملكك قال : ملكي قال : لماذا ؟ قال : لأن ملكي أنت وملكك أنا ، وأنت أكبر مني ، ومن هنا قيل : سبحان ملك الملك ؛ لأنه تعالى مالك كل شيء ، وليس للعبد إلا اللّه ، فاعرف ولا تجهل واسلم تسلم .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1860 ) ، والترمذي ( 4 / 561 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1378 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 197 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 3 / 362 ) ، والقرطبي في التذكرة ( 1 / 418 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 66 ) بنحوه .